ابن حمدون
292
التذكرة الحمدونية
« 1212 » - وشبيه به الخبر الذي رواه الزبير بن بكَّار قال : خرج عمر بن أبي ربيعة إلى مكة فخرج معه الأحوص واعتمرا . قال السائب راوية كثيّر : فلما مرّا بالروحاء استتلياني فخرجت أتلوهما حتى لحقتهما بالعرج رواحهما ؛ فخرجنا جميعا حتى وردنا ودّان ؛ فحبسهما نصيب وذبح لهما وأكرمهما ؛ وخرجنا وخرج معنا نصيب . فلما جئنا كليّة عدلنا جميعا إلى منزل كثيّر ، فقيل لنا : هبط قديدا ، فأتينا قديدا فذكر لنا أنّه في خيمة من خيامها ، فقال لي ابن أبي ربيعة : اذهب فادعه لي ؛ فقال نصيب : هو أحمق وأشدّ كبرا من أن يأتيك ؛ فقال لي عمر : اذهب كما أقول لك فادعه لي . فجئته فهشّ لي وقال : اذكر غائبا تره ، لقد جئت وأنا أذكرك . فأبلغته رسالة عمر فحدّد نظره إليّ وقال : أما كان عندك من المعرفة ما يردعك عن إتياني بمثل هذا وتردعه عن مثل هذه الرسالة ؟ قلت : بلى واللَّه ، ولكني سترت عليك وأبى اللَّه إلا أن يهتك سترك . فقال لي : إليك يا ابن ذكوان ، ما أنت من شكلي ، فقل لابن أبي ربيعة : إن كنت قرشيا فأنا قرشيّ ، فقلت : ألا تترك هذا التّلصّق وأنت تقرف عنهم كما تقرف الصمغة ؟ فقال : واللَّه لأنا أثبت فيهم منك في سدوس . ثم قال : وقل له إن كنت شاعرا فأنا أشعر منك ، فقلت له : هذا إذا كان الحكم إليك . فقال : وإلى من هو ؟ ومن أولى بالحكم مني ؟ وبعد هذا يا ابن ذكوان فاحمد اللَّه على لؤمك فقد منعك مني اليوم . فرجعت إلى عمر فقال : ما وراءك ؟ فقلت : ما قال لك نصيب ، فقال : وإن ؟ فأخبرته فضحك وضحك صاحباه ظهرا لبطن . ثم نهضوا معي إليه فدخلنا عليه في خيمته فوجدناه جالسا على جلد كبش ، فو اللَّه ما أوسع للقرشيّ . فلما تحدثوا مليا وأفاضوا في ذكر الشعر أقبل على عمر فقال له : أنت تنعت المرأة وتنسب بها ثم تدعها وتنسب بنفسك ، أخبرني عن قولك : [ من المنسرح ] قالت تصدّي له ليعرفنا ثم اغمزيه يا أخت في خفر قالت لها قد غمزته فأبى ثم اسبطرّت تشتدّ في أثري
--> « 1212 » الخبر في الأغاني 12 : 104 - 109 .